محمد بن جرير الطبري
180
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
العلم ، عن وهب بن منبه فمكث غير بعيد ثم جاء الهدهد ، فقال له سليمان : ما خلفك عن نوبتك ؟ قال : أحطت بما لم تحط به . وقوله : وجئتك من سبأ بنبأ يقين يقول : وجئتك من سبأ بخبر يقين . وهو ما : 20482 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن بعض أهل العلم ، عن وهب بن منبه وجئتك من سبأ بنبأ يقين : أي أدركت ملكا لم يبلغه ملكك . واختلفت القراء في قراءة قوله : من سبأ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة من سبأ بالاجراء . المعني أنه رجل اسمه سبأ . وقرأه بعض قراء أهل مكة والبصرة من سبأ بترك الاجراء ، على أنه اسم قبيلة أو لامرأة . والصواب من القول في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان ، وقد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب فالاجراء في سبأ ، وغير الاجراء صواب ، لان سبأ إن كان رجلا كما جاء به الأثر ، فإنه إذا أريد به اسم الرجل أجري ، وإن أريد به اسم القبيلة لم يجر ، كما قال الشاعر في إجرائه : الواردون وتيم في ذرا سبأ * قد عض أعناقهم جلد الجواميس يروى : ذرا ، وذرى ، وقد حدثت عن الفراء عن الرؤاسي أنه سأل أبا عمرو بن العلاء كيف لم يجر سبأ ؟ قال : لست أدري ما هو فكأن أبا عمرو ترك إجراءه ، إذ لم يدر ما هو ، كما تفعل العرب بالأسماء المجهولة التي لا تعرفها من ترك الاجراء . حكي عن بعضهم : هذا أبو معرور قد جاء ، فترك إجراءه إذ لم يعرفه في أسمائهم . وإن كان سبأ جبلا ، أجري لأنه يراد به الجبل بعينه ، وإن لم يجر فلانه يجعل اسما للجبل وما حوله من البقعة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم * وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون ) * . يقول تعالى مخبرا عن قيل الهدهد لسليمان مخبرا بعذره في مغيبه عنه : إني وجدت